المقريزي
224
إمتاع الأسماع
صلى الله عليه وسلم : يا موسى ! قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه ، قال : فاهبط باسم الله ، قال : واستيقظ وهو في المسجد الحرام ( 1 ) . وقد انتقد الحافظ أبو محمد أحمد بن علي بن حزم ، رحمه الله [ تعالى ] ، حديث شريك ، هذا فقال : وما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا حديثين ، لكل واحد منهما حديث ، ثم عليه في تخريجه الوهم ، مع اتفاقهما ، وحفظهما ، وصحة معرفتهما ،
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 13 / 584 - 585 ، كتاب التوحيد ، باب ( 37 ) ما جاء في قوله الله عز وجل : ( وكلم الله موسى تكليما ) ، حديث رقم ( 7517 ) ، قوله : ( فاستيقظ وهو في المسجد الحرام ) ، قال القرطبي : يحتمل أن يكون استيقاظا من نومة نامها بعد الإسراء ، لأن إسراءه لم يكن طول ليلته ، وإنما كان في بعضها ، ويحتمل أن يكون المعنى أفقت مما كنت فيه مما خامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى ، لقوله تعالى : ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ، فلم يرجع إلى حال بشريته صلى الله عليه وسلم إلا وهو بالمسجد الحرام . وأما قوله في أوله : ( بينا أنا نائم ) ، فمراده في أول القصة وذلك أنه كان قد ابتدأ نومه فأتاه الملك فأيقظه . وفي قوله في الرواية الأخرى : ( بينا أنا بين النائم واليقظان أتاني الملك ) إشارة إلى أنه لم يكن استحكم في نومه . وهذا كله ينبني على توحيد القصة . وإلا فمتى حملت على التعدد ، بأن كان المعراج مرة في المنام وأخرى في اليقظة ، فلا يحتاج ذلك . قال الحافظ ابن حجر : قيل : اختص موسى عليه السلام بهذا دون غيره ممن لقيه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأنه أول من تلقاه عند الهبوط ، ولأن أمته أكثر من أمة غيره ، ولأن كتابه أكبر الكتب المنزلة قبل القرآن وتشريعا وأحكاما ، أو لأن أمة موسى كانوا كلفوا من الصلاة ما ثقل عليهم . فخاف على أمة محمد مثل ذلك ، وإليه الإشارة بقوله : ( فإني بلوت بني إسرائيل ) ، قاله القرطبي . وأما قول من قال : إنه أول من لاقاه بعد الهبوط فليس بصحيح ، لأن حديث مالك بن صعصعة أقوى من هذا ، وفيه : أنه لفيه في السماء السادسة . وإذا جمعنا بينهما بأنه لقيه في الصعود في السادسة ، وصعد موسى إلى السابعة ، فلقيه فيها بعد الهبوط ارتفع الإشكال ، وبطل الرد المذكور والله تعالى أعلم . ( فتح الباري ) .